Univers Bounaceur
فضاء الحوار ومنتدى الابداع

ميا خليفة ترفع يافطة انتهى عهد العلماء ولاح زمن تجار المتع ؟

 ميا خليفة ترفع يافطة انتهى عهد العلماء ولاح زمن تجار المتع ؟
مشاركة الموضوع

هيئة التحرير :عن

بروين حبيب

شاعرة وإعلامية بحرينية

         استضافة جامعة اوكسفورد كأعرق جامعة في وروبا وكصرح علمي لممثلة الأفلام الإباحية المعتزلة ميا خليفة، بمناسبة مرور مئتي سنة على أول مناظرة عقدها الاتحاد الأكاديمي المرموق عام 1823 ، حالة اثارت جدلا كثيرا على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا انه سجل بنوع من الاستنكار بعد حالة ايفاء التبجيل لشابة أخطأت مسارها وأعلنت الثوبة من أفلام البورنوغرافيا وحطمت ارقام قياسية في تصريف الرذيلة بمختلف تمظهراتها  من تهريب هده السلع وخداع مراكز المراقبة بالرغم من وجود مؤيدين كدلك

ما اثار عضب المتتبعين حتى المتعاطفين  أن تجلس ميا خليفة على الكرسي لتحاضر في الاخلاق ؟، وتخاطب الطلبة في هذا الصرح العلمي وتتحدّث عن تجربتها الحياتية!

فأي تجربة تملكها امرأة باعت جسدها بنوع من الخلع؟

ام انها تثير استفهامات في دهن المتلقي ؟


ساهمت جامعة أوكسفورد في تقديم  ميا خليفة كعلامة تجارية في صناعة الترفيه للبالغين، وسمحت لها  بفرصة إسماع صوتها بطريقة مختلفة عن الحوارات التلفزيونية على مدرجات اكاديمية  كما  اختارت الجامعة كلمات الإعلان بدقّة  متناهية في  الاستضافة ، حتى لا تأخذ معنى جارحا لها عن قضايا مهمة جدا متعلّقة بحقوق المرأة. كما كانت مسؤولة عن تناول الآثار الواسعة الانتشار للمواد الإباحية في المجتمع، وأكّدت أن انتشار هذه المواد هو الذي أدخل المرأة في قوالب نمطية أساءت لكل النساء في العالم. وبهذا ساهمت أيضا في انتشار ثقافة العنف ضدّهن مع تثقيف النساء بمخاطر الاستغلال في هذا المجال.  

الصناعة الإباحية حسب منظور المحاضرة  عنوان  له تأثير قوي ، سواء بالنسبة لبطل العرض أو المتفرّج يشكّل دافعا قويا للجماهير للتفكير النّقدي في ما يخص هذه الصناعة وتأثيرها في المجتمعات بكل أنواعها

اذ اصبحت ميا خليفة من الأصوات الرائدة في الكفاح من أجل حقوق المرأة وضد «تشيئها» وحصر دورها في المتعة الجنسية طالما بقيت وسائل الإعلام بصفة عامة تكرّس هذه الفكرة

ذكرت ميا خليفة طلبة الجامعة بأن العالم ليس كما يتخيله، فالحياة عبارة عن كواليس مرعبة لاستغلال الإنسان وتحويله إلى آلة لإنتاج ما يسمى بصناعة الترفيه للكبار، وهذه المعضلة تحتاج الى تصحيحها ، حتى لا تخرج  العلاقة الجنسية عن إطارها الصحيح فتصبح مرضا  مزمنا يصيب الإنسان ويسجن عقله.  

صناعة الإباحية وجدت  مند عصور ، لكنها اتخذت أوجها مقنّعة في عصرنا، مثل ما يسمى بالأدب الإباحي الذي يستخدم اللغة والصور الجنسية بطريقة مثيرة وبشكل مبتذل، هدفه إثارة الشهوة الجنسية وتحفيز المتلقي بشكل منحرف.

ويبقى الأدب ظاهرة ثقافية عالمية، نذكر من بين روادها «السّارد المجهول» لقصص ألف ليلة وليلة، قبل تنقيحها وتقديمها للقارئ بصور جنسية أكثر تهذيبا. وقد اشتهر الكاتب الفرنسي ماركيز دي ساد بكتابه «120 يوما في سودوم» وهو رواية تصف الممارسات الجنسية غير التقليدية، كما اشتهر الكاتب الإنكليزي ديفيد هيربرت لورانس، الذي كتب العديد من الروايات التي تتضمن مشاهد جنسية مثل روايته «العشاق». أمّا هنري ميلر الذي يعتبر أحد أشهر رواد الأدب الإباحي في القرن العشرين، فقد كتب العديد من الروايات التي تصف الممارسات الجنسية بشكل صريح مثل روايته «تربية هنري أدمز» وكان من شدة فقره أنِ اقتحم هذا الميدان تحت طلب بعض الناشرين ليستطيع أن يعيش. ولا أدري إن كان الكاتب جوفاني بوسكاتشيو قد عاش الوضع نفسه في القرن الرابع عشر، حين ضرب الطاعون أوروبا، أم أنّ رؤيته لإنقاذ الإنسان من مخاوفه لا يجدها سوى في الحب وممارسة الجنس للبقاء على قيد الحياة، فقد اشتهر بروايته «ديكاميرون» والمعروفة بأنها مجموع قصص لأشخاص هربوا من الطاعون واحتموا ببيت عاشوا فيه كل أنواع المتع الجسدية التي تصف بشكل جريء جدا الممارسات الجنسية.
لاقت هذه الأعمال وأعمال كثيرة فيها تلميحات جنسية الحظر، لكن محاربة «الدعارة الفكرية» هي تلك القاعدة الأساسية لإنقاذ المجتمعات من السقوط في مستنقعات الدعارة والمتاجرة بالأجساد، اذ لا يتم ذلك إلاّ من خلال التعليم والتثقيف السليم، وفتح باب الحوار والنّقاش بين الأفراد، للاستفادة من تجارب حية انتهت بالخروج من ذلك النفق الأسود،

ويبقى الاعتقاد هذا هو انه المبدأ الذي اعتمدته جامعة أوكسفورد وجامعات أخرى غربية. غير ذلك هناك ملحوظة مهمّة يجب إدراجها هنا، وهي أن الغفران ومسامحة المخطئ من النادر أن نجدها عندنا، إذ أتخيل اللعنة التي قد تلحق جامعة عربية لو أنها فتحت أبوابها لسيدة مثل خليفة لتروي تجربتها للطلبة، هذا إذا خرجت حية ترزق من «الحرم الجامعي» هي ومن استضافها. ولنا في ذلك تجارب سابقة مخيفة يضيق المقام لذكرها.

شاعرة وإعلامية من البحرين

0 Reviews

إقرأ أيضاً ...

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *